محمد بن سلام الجمحي
757
طبقات فحول الشعراء
فقد علمته عصبة المروّق * ورهط شؤبوب ورهط الخندق " 1 " والحمس قد تعلم يوم ملزق * أنّا نقى أحسابنا ، ونعتقى " 2 " [ بالمشرفيّات افتخار الأحمق ] " شؤبوب " ، و " خندق " ، رجلان ، و " الحمس " ، يعنى قريشا .
--> - ووهجها : و " حد الحرب " فورتها وشدتها الأولى . واستعار " الناب " للحرب ، يعنى شرها وعضها بهم في حومة القتال . و " الأروق " من نعت الناب ، من " الروق " ( بفتحتين ) ، وهو طول وانثناء في الأنياب ، وذلك أبلغ في أذاها عند العض . واللياح : الثور الوحشي ، لأنه أبيض يتلألأ . والأبلق : الذي فيه سواد وبياض غالب ، كأنه يعنى عام جدب . ورواية الديوان " في كل يوم " ، وهي أجود . و " اللياح " ، هنا عندي : الصبح ، لأنه يلوح ويتلألأ إذا كانت الشمس بيضاء ، وعنى بالأبلق : شدة بياضه . يصف ما في اليوم من كثرة السلاح وبياضه وتلألئه . ( 1 ) قال الأصمعي : " المروق " رجل معروف ، وقال ابن سلام بعد في شؤبوب والخندق أنهما رجلان . ولم أوفق بعد لمعرفة شئ عنهم جميعا . ( 2 ) قال الأصمعي : " الحمس : قريش وكنانة وبنو عامر بن صعصعة ، وكل من نالته ولادة من قريش فهم الحمس . . . وإنما صارت بنو عامر من الحمس ، لأن أمهم مجد بنت تيم بن غالب المعروف بالأدرم " ، فالذي قاله ابن سلام بعد ، صحيح في معنى الحمس ، ولكن هذا الذي قاله الأصمعي هو الجيد هنا . و " ملزق " ، ذكره سلامة بن جندل ( د : 161 ) ، والفرزدق في قوله : ونحن قتلنا عامرا يوم ملزق * فباتت على قبل البيوت هجومها قال ابن حبيب في شرح ديوانه : " هذا يوم ملزق : كانت بين بنى عامر وبين بنى سعد موادعة إلى أجل معروف مسمى . فمر فرسان من بنى سعد راجعين من غزاة لهم ، فيهم سلامة وأحمر ابنا جندل وفدكي بن أعبد ، في فرسان من فرسانهم مذكورين ، فلما رآهم بنو عامر قالوا : هؤلاء حد سعد ، فلن يفلحوا بعدهم إذا أصبتموهم ، فركبوا عليهم ، فناشدتهم بنو سعد الموثق الذي بينهم ، فأبوا إلا الغدر ، فعطفت عليهم بنو سعد فقتلت فيهم ، وردتهم مفلولين ، وأسرت فيهم " . وبنو سعد هم بنو سعد بن زيد مناة بن تميم ، رهط العجاج . وبنو عامر بن صعصعة . وقوله : " ونعتقى " ، يقال : اعتقى الشئ وعقاه : احتبسه ، مقلوب من " اعتاقه وعاقه " ، وتمام الكلام في البيت التالي ، وقد زدته بين قوسين ، لأنه حق الكلام . والمشرفيات ، السيوف . يقول : نمنع كل أحمق بسيوفنا أن يجد ما يفتخر به ويتبجح بذكره .